سيف الدين الآمدي
288
أبكار الأفكار في أصول الدين
القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي خير من الساعي » « 1 » ، فأطاعوه في الإمامة ، وخالفوه في جواز التخلف عنه ؛ لكونه من المسائل الاجتهادية . وعلى ما ذكرناه من عقد الإمامة بالإجماع ، على نصب الإمام عند كونه مستجمعا لشرائط الإمامة ، جرت العادة واطردت السنة في إقامة كل إمام في عصره ، وهلم جرا إلى عصرنا هذا . وقوله - عليه السلام - : « الخلافة بعدى ثلاثون سنة ، ثم تصير ملكا عضوضا » « 2 » ، ليس فيه ما يدل على أن الخلافة منحصرة في الخلفاء الراشدين ، وهم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ - رضي الله عنهم حيث أن مدة خلافتهم وقعت ثلاثون سنة على وفق ما نطق به النبي - صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه لا خلافة بعد الخلفاء الراشدين ؛ بل المراد به : أن الخلافة بعدى على ما يجب من القيام بوظائف الإمامة ، واتباع سنتي من غير زيادة ، ولا نقصان ثلاثون سنة ، بخلاف ما بعدها ، فإن أكثر أحكامها ، أحكام الملوك ، ويدل على بقاء الخلافة مع ذلك أمران : - الأول : إجماع الأمة في كل عصر على وجوب اتباع إمام ذلك العصر ، وعلى كونه إماما ، وخليفة متبعا . الثاني : أنه قال : « ثم تصير ملكا » والضمير في قوله : تصير ملكا ، إنما هو عائد إلى الخلافة ؛ إذ لا مذكور يمكن « 11 » / / عود الضمير إليه غير الخلافة ، وتقدير الكلام ، ثم تصير الخلافة ملكا ، حكم عليها بأنها تصير ملكا ، والحكم على الشيء ، يستدعى وجود ذلك الشيء .
--> ( 1 ) الحديث متفق على صحته رواه البخاري ومسلم . صحيح البخاري 4 / 241 وصحيح مسلم 8 / 168 . ( 2 ) ورد هذا الحديث مع تغير في الألفاظ في مسند الإمام أحمد 5 / 220 وما بعدها ، وسنن أبي داود 2 / 264 . ( 11 ) / / أول 181 / أمن النسخة ب .